كلمة مدير الجامعة رئيس اللجنة العليا للوحدة

​​​​

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على النبي الأكرم، الهادي إلى السبيل الأقوم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار ، ومن سار على نهجهم من الأبرار.. أما بعد:

فإن الأفكار والمبادئ التي نتج عنها الانحراف الفكري والتطرف والإرهاب الذي نعانيه ليس وليد اليوم والأمس, وإنما هو نتاج عمل شيطاني خبيث، وجهد غير مبارك ، استهدف هذه البلاد المباركة و أمنها ووحدتها, و رغم كل ما بذل من التحذيرات والجهود على صور شتى للقضاء على هذا الفكر والتحذير منه ، من بيان الحكم الشرعي المؤصل بنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة, الصادر من علماء الأمة, وإقامة الندوات والمحاضرات, وتأليف الكتب والمطويات , ونشر الوعي بشتى الطرق المتاحة للوقاية من هذه المسالك المنحرفة, والتصرفات المنكرة الشاذة المبنية على ثقافة التكفير والتفجير والقتل والتدمير , ومع ذلك فإن الصور تتكرر والأحداث تتوالى, فكان لابد من المراجعة والمحاسبة, والتعاضد والتعاون وأن نستبين طريق الحق والهدى, وأن ندرك أن سبيل المجرمين المنحرفين فكريا وعقديا جذور امتدت, وأصول ظهرت لا يمكن التهوين من شأنها أو التحقير من خطرها, وقد كنا إلى وقت قريب نتوقع أننا بمنأى عن هذه الفتنة وها هي تحل بنا, فكان الواجب الاجتماع والتعاضد للحيلولة دون مراد هذه الأنفس الضالة المنحرفة الأثمة، لنظل كما كنا ولا نزال في وطن الأمن والأمان، والسلام والإسلام المملكة العربية السعودية نعيش نعماً متجددة، وآلاء متعددة، وأعظمها وأتمها وأوفاها نعمة التوحيد الخالص، وإخلاص العبادة لله تعالى، ثم ما

نتفيأ ظلاله من أمن وارف، وعيش رغيد، ووحدة وألفة وتوحد، ومحبة متبادلة بين الراعي والرعية، تعد مضرب المثل، ومحط النظر، تتحطم في ظلها دعوات الفتن والاختلاف، والفرقة والاعتصامات والاضطرابات، وضروب الإرهاب، وما ذاك إلا لأن الله وعد ووعده صدق، وقال وقوله الحق فقال : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً }، ولذا تخطفت الفتن من حولنا، وحفظ الله بلادنا، من كل سوء وفتنة وضرر، ونعتمد على الله ونحتمي بحماه أن نستديم هذه الصورة المثالية بإذن الله، وأن تبقى بلادنا عزيزة منيعة.

وهذه الجامعة المباركة، من أوائل الجامعات التي قامت على ثوابت الوطن، وأسهمت عبر عقود طويلة بخبراتها وعلمائها ومسؤليها في تنمية هذا الوطن وتقدمه ورقيه، وأمدت المجتمع بمخرجات نوعية مسلحة بالعلم والمعرفة، متوشحة بالمنهج الوسطى الذي قامت عليه الجامعة، منابذة كل فكر أو سلوك متطرف، أو مبدأ دخيل .

ومن هنا واستجابة لتطلعات ولاة الأمر -حفظهم الله –بمواجهة الفكر المنحرف المتطرف والتصدي لكل ما يصدر عن أربابه من أكاذيب مضلله وأراجيف مغرضة ، وما ينتج عن ذلك من فساد وإفساد يستهدف المجتمع كله وبخاصة فئة الشباب والعمل على الوقاية منه وتحصين الجامعة وكافة منسوبيها والمجتمع بعامة من مخاطره وأثاره المدمرة ، فقد صدرت التوجيهات السامية بإنشاء "وحدة التوعية الفكرية " داخل الجامعة تعنى بتحقيق الأمن الفكري من خلال وضع البرامج والآليات التي تؤدي إلى مواجهة الأفكار المتطرفة بمعالجتها وتحصين طلاب وطالبات الجامعة وكافة منسوبيها من خطرها ومخاطرها،

وقد بادرت الجامعة إلى تنفيذ ذلك على الفور بما لديها من خبرات وإمكانات فقامت بتسخير كافة إمكاناتها وخبراتها العلمية والإدارية في وضع البرامج العلمية والآليات التنظيمية والأهداف والوسائل لذلك ليتحقق المطلوب في أقل وقت ممكن وعلى أفضل وجه .

ويشرفني أمام هذا الجهد العظيم والرؤى المبدعة الخلاقة من ولاة أمرنا التي تستشرف المستقبل وتقف على مكامن الداء وتضع الدواء ، أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين المليك المفدى سلمان بن عبدالعزيز-حفظه الله وسدده- ولسمو ولي عهده الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولسمو ولي ولي العهد النائي الثاني صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله وأيدهما بتأييده –لما يقومون به ويقدمونه من جهود للحفاظ على أمن الوطن وأمانه وحمايته وتحصينه من جميع المخاطر ، وعلى ثقتهم الغالية بالجامعة وبجميع القائمين عليها .

ويمتد الشكر والثناء لصاحب المعالي الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد العيسى، وزير التعليم العالي لمواقفه الكريمة، ومؤازرته ورعايته الحميمة ودعمه لأعمال الجامعة، فجزاه الله خيراً وبارك في عمره وعلمه، ويمتد الشكر والتقدير للقائمين على وحدة الرعاية الفكرية وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور إبراهيم بن محمد قاسم الميمن على جهودهم وعملهم الدءوب .

وختاماً .. أبتهل إلى الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يثيب العاملين، ويجزل أجر المخلصين، وأن يحفظ بلادنا عزيزة كريمة أمنة مطمئنة، وقيادتنا مؤيدة منصورة، إنه سميع مجيب..

التغطية الإعلامية