منح الدكتوراه الفخرية لمقام خادم الحرمين الشريفين، وسام شرف لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


 
القرآن الكريم كلام الله المعجز، وحجته البالغة. أيد الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنزله هداية للعالمين ورحمة لهم، وضمّنه منهاجا يهدي المسلم في شؤون حياته كافة، قال تعالى: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
القرآن الكريم مصدر العز الخالد؛ الذي لا يخلق عن كثرة الترداد. لا تنقضي عجائبه، ولا يمله القارئ والسامع. لا يزداد به المؤمن إلا يقيناً بدينه وتعلُّقاً بربه، وقد تعهد الله بحفظه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
ولقد قيّض الله سبحانه وتعالى لكتابه الكريم من شرفهم الله تعالى بخدمته، من خلال تعليمه ونشره، أو تفسيره، أو دراسته، أو التخصص في علومه وبحثها ومدارستها، وقد حظي بذلك الشرف العديد من المسلمين على مر العصور.
وفي هذا الوقت تتصدر بلادنا -حرسها الله- البلدان والشعوب في خدمة كتاب الله الكريم وفق توجيهات ولاة الأمر جزاهم الله خيرا. وقد تعددت صور ذلك، ومنها: طباعة كتاب الله تعالى، ونشره، وترجمة معانيه، وتوزيعه بالمجان، فضلا عن تخصيص قناة وأكثر من إذاعة للقرآن الكريم، إضافة إلى إنشاء مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وتخصيص معاهد وأقسام علمية في الجامعات، وإقامة المسابقات، وإنشاء جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ودعمها، وقبل ذلك كله جعل القرآن الكريم دستورا لهذه البلاد المباركة؛ تحتكم إليه في شؤونها كافة.
ويشع في تاريخ هذه الدولة المباركة عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-؛ ليشكل معلما بارزا مضيئا في خدمة كتاب الله ونشره، وتكريم أهله ورعايتهم في المملكة وخارجها.
وقد تتابعت جهوده وتواترت أعماله الجليلة-حفظه الله- بتسخير كافة الوسائل المتاحة لخدمة كتاب الله تعالى، في برهنة عميقة راسخة عن استشعاره-أيده الله- بأهمية كتاب الله تعالى وأثره في صلاح الأمة الإسلامية، ومدها بأسباب التقدم والقوة والمنعة على مر العصور.
ومن جهود خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله – التي تجلي قيامه بمسؤوليته تجاه دينه؛ تبني مسابقة الملك سلمان المحلية لتحفيظ القرآن الكريم؛ التي تستهدف فئة مهمة في المجتمع، ألا وهي الشباب والفتيات؛ الذين هم عماد الوطن وبناة مستقبله، وسلاحه وعتاده القوي. وقد أسهمت تلك المسابقة في تعزيز أهمية كتاب الله تعالى لدى شباب الوطن وفتياته، وحثهم على التعلق به، والتمسك بتعاليمه وتوجيهاته، وتطبيقها في شؤون حياتهم كافة تطبيقا سلوكياً وعملياً كما شرع الله تعالى؛ لتهذيب سلوكياتهم، وتزكية نفوسهم، وتربيتها على كتاب الله، والتأدب بآدابه، والتخلق بأخلاقه. إضافة دور تلك المسابقة في تخريج أجيال من الحفظة المتميزين لكتاب الله تعالى؛ وبذلك ينشأ شبابنا تنشئة إسلامية سليمة، مبنية على منهج سليم، وطريق مستقيم، ومسلك قويم، وفهم صحيح لكتاب الله العزيز، على نور وبصيرة تكون لهم -بعد توفيق الله تعالى- عونا على تحصينهم ضد المبادئ الهدامة والأفكار الفاسدة، وعاصمة لهم -بمشيئة الله-من الوقوع في ضلالات الشبهات وفتن الشهوات، وسببا في حمايتهم من الانحراف والتطرف والغلو؛ ليسهموا بشكل كبير في الدعوة إلى الله، وبيان الصورة الصحيحة للإسلام القائمة على الوسطية والاعتدال ونبذ التشدد والغلو.
إن تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله - شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال (خدمة القرآن الكريم وعلومه) من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وسام فخر للجامعة ومنسوبيها على رأسهم معالي الوزير، عضو هيئة كبار العلماء الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل.
ويشرفني وأنا أحد منسوبي تلك الجامعة العريقة، أن أقدم أصدق عبارات التهنئة وأخلصها بتلك الموافقة الكريمة؛ التي تمثل دعماً وتأييداً لجهود الجامعة ومنسوبيها على رأسهم معالي المدير.
ومنح شهادة الدكتوراه الفخرية جاء وفق معطيات ودلائل تشهد بعناية خادم الحرمين الشريفين بكتاب الله تعالى، عناية كاملة، واهتمامه البالغ بما يخدم القرآن الكريم تعلماً وتعليماً وحفظاً وتلاوة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
ومبادرة معالي الوزير، عضو هيئة كبار العلماء، مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل إلى منح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- تُـعَـدُّ من أعظم دروس الوفاء والعطاء؛ التي كان باعثها حس وطني حاضر لولاة أمرنا -حفظهم الله-، وهي وسام عز وفخر على صدور أبناء الجامعة كافة، لنرد شيئاً من الجميل لمن نذر نفسه من عشرات السنين في خدمة القرآن وعلومه؛ سائلين الله لولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين أن يجزيه خير الجزاء لما قدمه، ويقدمه خدمة للدين والوطن، كما نسأله سبحانه أن يحفظ علينا قيادتنا ووطننا، وأن يديم علينا نعم الأمن والأمان والاستقرار والترابط تحت ظل قيادتنا الرشيدة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
                                                                                                                   مـسـتـشـــار مـعــالي مــــديــــر الـجـامــعـــــــة 
                                                                                                                     عميد معهــــد خــــادم الحـرمين الشريفين
                                                                                                                    لـدراســـات الإعـجـــاز في القـــرآن والـسُـنــة
      
                                                                                                                              د . ناصر بن محمد الهويمل



التغطية الإعلامية