المياه الملمعة

                                 " المياه الملمعة "

 

قال تعالى " وجعلنا من الماء كل شيء حي..." هذه الآية مصدر تأمل لهذا المركب العجيب والنادر بخواصه الأساسية فهو يتكون من عنصر مشتعل وهو الهيدروجين وعنصر يساعد على الاشتعال وهو الأوكسجين في حين تزاوجهما في مركب الماء أبطل خصائصهما منفردين وجعلهما أداة لإطفاء النار . 

يا ترى هل لو أعتمد الإنسان على هذا المركب فقط يستطيع الحياة، أم ينقصه المكونات الطبيعية الأخرى التي يتضمنها الماء من أملاح لمعادن ذائبة بنسب خلقها الله سبحانه بقدر. 

 

بعض هذه الأملاح توجد بنسب ضئيلة ونادرة ولكنها حيوية لعمليات الجسم ووظائفه ،  بل قد يعزى نقصها في المياه المنقاة سبب لبعض الأمراض ولعل منها مرض السكري.

 ولو ركزنا على مصادر مياه الشرب لتبين لنا أهمية تحقق معايير عديدة لجعلها قابلة للتناول ومن ذلك ألا تحتوي على كائنات حية ممرضة .

يتبقى ضرورة خلو مياه الشرب من الملوثات الضارة والمستويات المرتفعة من بعض المكونات الذائبة فيه التي تشكل خطورة صحية لاسيما بشربها على المدى الطويل مما يحتم التحقق من مواصفات مياه الشرب في جانب خلوها مما يضر وفي جانب أخر غائب توجد فيها ما ينفع من مواد ذائبة غذائية ضرورية للجسم. 

وتنشر صناعة المياه المعبأة عالميا حيث تم تعريضها لتقنيات لإزالة الأملاح منها بنسب كبيرة حتى أصبحت بما يعرف بـ "المياه الملمعة" وبالتالي قد ينقصها العديد من المكونات الغذائية الهامة مع تحقق خلوها من الكائنات الحية الممرضة وتحقق على الأقل في معظمها التعبئة الصحيحة بما لا ينقل مكونات مياه التعبئة للمياه ، والتخزين الصحيح بما لا يعرض عبواتها للتغير بالمؤثرات المختلفة وأهمها مكونات أشعة الشمس وخاصة الأشعة البنفسجية.

 

المياه تعد من مقومات الحضارة عبر التاريخ وبالتالي لابد من إدارة مصادرها بشكل فعال لتلبي احتياجات التنمية وزيادة الطلب مع الحفاظ على الصحة والبيئة، والبعد عن تهديد الأمن الغذائي (المستوى الأدنى الذي يكفل قوت البلد وقت الضرورة). وتتطلب إدارة مصادر المياه الفعالة مجالات علمية متنوعة من ضمنها البعد التقني الهندسي وجوانب عدة من علوم الأرض في باطنها وسطحها.

 

 

خلف محمد العيسى

عمادة البرامج التحضيرية

 

هـ م
التقييم: