الحوار وأثره في الدفاع عن النبي (صلى الله عليه وسلم)

​​
 
إبراهيم​ بن سعد الماجد 
 صحيفة الجزيرة

 
أحسنت جامعة الإمام صنعاً بإقامتها لهذا المؤتمر الهام الذي يؤطر لقضية من أخطر القضايا العالمية وليست الإسلامية فحسب.

 
أعرف معالي مدير الجامعة معرفة علمية قبل مجيئه لكرسي الإدارة، وما كان يقوم به من جهد علمي بحثي مميز، لذا فإن هذه المؤتمرات التي تقوم بتنظيمها الجامعة تأتي من شغف مديرها
بالبحث عن المعلومة والتواصل الفكري والعلمي مع أساتذة العلم من شتى أنحاء العالم.
الحوار هو السبيل إلى الإقناع، والقرآن الكريم ذكر ذلك في أكثر من موضع {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.. {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا}.. {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء}.. وغير ذلك من الآيات القرآنية التي تؤكد على هذا المبدأ في الإقناع.
التقيت بعض من حضر من خارج المملكة لهذا الغرض وكان الحوار معهم حول الحوار ثرياً وجميلاً وقد أثنوا على التنظيم وقبله على فكرة هذا المؤتمر الذي يأتي في وقت هام جداً حيث الهجمة الشرسة على الإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ومما دار مع هؤلاء الأخوة وغيرهم ممن كان معنا في هذا اللقاء أن من الأهمية بمكان أن لا يكون دفاعنا عن نبينا عليه السلام كردة فعل قد تفضي إلى معصيته والإساءة إلى هذا الدين من حيث أردنا الإحسان والدفاع، فيكون إذاء الآخرين، بل إذاء المسلمين أنفسهم من خلال تلك المظاهرات التي تدوس فيها الأقدام الضعفاء من المسنين والنساء والأطفال، فتكون جريمة أكبر من جريمة هؤلاء المسيئين.
وإن من أعظم الأخطاء التي ترتكب بحسن نية في دفاعنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهير بكل ناعق مغمور كان هدفه من الإساءة الشهرة، وقد قدمناها له دون أي عناء بذله، ولعل أقرب مثال سلمان رشدي، هذا الإنسان النكرة الذي تحول بهجوم بعض المسلمين وإهدارهم دمه من الشخصيات البارزة التي تدعى لحضور المناسبات الكبرى في البيت الأبيض وغيره من قصور الحكم الغربي.
نحن أمة هداية، والهداية لا يمكن أن تأتي إلا بالإقناع والقدوة الحسنة، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى سواء على مستوى القيادات الفكرية أو على مستوى الأفراد، فكم من مهتدٍ جاء طواعية نتيجة لحوار غير مباشر أو قدوة غير مباشرة أيضاً، وفي قصص الراحل الداعية الكبير الدكتور عبدالرحمن السميط -رحمه الله- ما يؤكــد على أهميــة الحوار في التعريف برسول الإسلام ودين الإسلام، حيث ذكر أن قرية كاملة دخلت الإســلام نتيــجة للقدوة الحـسنة.
أعود على مؤتمر الحوار وجامعة الإمام، هذه الجامعة التي يجب أن تكون منارة للإسلام ونبي الإسلام حواراً وعلماً وقدوة، وهي بالفعل أسست لهذا الهدف العظيم.. والقائمون عليها نحسبهم من جهابذة العلماء الذين يسعون لخدمة هذا الدين العظيم، لذا فإننا عندما تشرئب أعناقنا لكل منشط تقيمه الجامعة فإن ذلك لمكانتها العلمية الرفيعة التي لا نقبل أن تكون أقل منها يوم من الأيام.
معالي مديرها الأستاذ الدكتور سليمان أبا الخيل كما أسلفت رجل علم وبحث منذ القدم وهو يسعى جاهداً إلى البحث والتلاقي الفكري والاستفادة والإفادة من مفكري وعلماء العالم أجمع، وهذا نهج يسجل لمعاليه ولجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
نبي الرحمة محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- كان قدوة في قوله وقدوة في فعله، ولذا فسنته قولية وفعلية، فحري بنا أن نكون متبعين لهذه السنة العطرة والحــوار من سننه الخالدة، فلنكن محاورين دفاعاً عنه بأبي هو وأمي عليه السلام.
والله المستعان،،،


 

التغطية الإعلامية