المملكة العربية السعودية وحماية الهوية الإسلامية

ليس بخافٍ على أحد أن مملكتنا المباركة تأسست على العقيدة الصحيحة، والتوحيد الخالص بمنهجه القويم، وقد قام ملوكها المخلصون الأوفياء لدينهم ووطنهم منذ نشأتها على حماية الإسلام والذود عنه، والدعوة إليه بكل ما تملك هذه البلاد من طاقات وإمكانات بشرية ومادية.

ومن هذه الأرض المباركة جاء هذا الرجل الصالح الذي قُدَّت من الصخرِ صلابة عزيمته، ومن بَرَدِ الندى رقةُ طباعه، ومن ديمةِ الضحى أريحيةُ سجاياه ... إنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – الذي حمى دولة الإسلام وقبلة المسلمين في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي تمر به أمتنا.

ولم تقتصر جهوده المباركة – حفظه الله – على خدمة الحرمين الشريفين وتقديم كافة الخدمات للحجيج والمعتمرين والزوار وحسب، فقد فَطِنَ ـ وفقه الله ـ بما عُرف عنه من علمٍ واطلاعٍ وثقافةٍ واسعة إلى أهمية العناية بالوحيين الشريفين مصدري التشريع الخالدين لهذه الأمة العظيمة.

لقد أدرك الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – أهمية حماية السنة النبوية المطهرة في معركة الهوية التي تعصف بأمتنا من كل جانب، ولا غرابة في ذلك فهو الرمز العربي الإسلامي الشامخ الذي اشتهر بحبه للعلم والمعرفة ونصرته للإسلام والمسلمين.

وإنه لمن دواعي فخرنا واعتزازنا أن تسهم المملكة العربية السعودية إسهاماً كبيراً في حماية الإسلام والذَّبِّ عنه، والدعوة إليه، وأن تشارك في نشر السلام في ربوع العالم، وإغاثة الملهوفين ونجدة المنكوبين، وتقديم يد العون والمساعدة لكل المحتاجين في مشارق الأرض ومغاربها ... بغض النظر عن الدين أو العِرْقِ أو الجنس أو اللون، وأيديها المباركة تمتد بالرحمة والعطف والرفق والإحسان لكل محتاج في كل مكان.

إن الأمر الملكي الكريم بإنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف الذي يُعْنى بالسنة النبوية المطهرة؛ ليؤكد منهج الوسطية والاعتدال الذي قامت عليه المملكة العربية السعودية منذ نشأتها، ويترجم سعيها الدائب لخدمة الشريعة الإسلامية ومصادرها، فالسنة النبوية المطهرة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، والاهتمام بها وخدمتها هو - ولا شك - خدمة للإسلام والمسلمين، فخدمة الحديث النبوي الشريف وعلومه جمعاً وتصنيفاً وتحقيقاً ودراسةً، يسهم في حفظ هوية الأمة في هذا العصر الهائج المضطرب.

وإنه لمن موجبات شكر الله تعالى، ثم شكر أولي أمرنا في هذه البلاد المباركة أن يقام في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح شامخ لخدمة السنة النبوية المطهرة، وهو مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للحديث النبوي ليكون صِنوًا لتوأمه مجمع خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز لطباعة المصحف الشريف، وفي ذلك دلالة واضحة على تفاني هذه المملكة المباركة وولاة أمرها وعلمائها وسائر أبنائها في خدمة الإسلام ونشر دعوته في العالمين بالحكمة والموعظة الحسنة.

أسأل الله العلي القدير أن يحفظ هذه البلاد المباركة مهد الإسلام وقبلة المسلمين، وأن يحفظ قادتها وولاة أمرها وشعبها الوفي، وأن يجعل ما يقوم به ولاة أمرنا من أعمال جليلة في خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وخدمة الحرمين الشريفين في موازين أعمالهم يوم القيامة، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.

 

بقلم  د/ غسان بن محمد عسيلان

عميد مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات

التغطية الإعلامية