محمد بن سلمان ... وتحدِي المستقبل!!

(مشروع «نيوم» للحالمين فقط، وأحلامُنا بلا حدود، وطموحاتُنا تعانق السماء ...) بهذه الكلمات المتفائلة المشرقة الطموحة ـ والحاسمة في ذات الوقت ـ وضع سيدي ولي العهد صاحبُ السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ أجيالَنا الجديدة أمام التحدي الحقيقي (تحدي المستقبل). 

ولعل أغلب شبابنا سمع من قبل عن مدن المستقبل الذكية بما فيها من عالم يفوق الخيال والأحلام، فالطائرات دون طيار هي إحدى وسائل انتقال الأفراد داخل هذه المدن، والناس يقطنون منازل ذكية يتحكمون في كل شيء فيها عن طريق الجوَّال المزود برقاقة إلكترونية ترتبط بحاسوب على هيئة آليٍّ صغير يقوم بالتحكم في منزلك وإدارة كل ما فيه من أجهزة، فيزود ثلاجتك مثلا بما ينقصها من مواد غذائية، كما يتحكم في تشغيل أجهزة التكييف، فضلا عن حماية المنزل من الحرائق، وخدمتك في كل شيء بمنتهى الدقة والسرعة والأمانة!!

قطعا من حقنا في المملكة العربية السعودية كغيرنا من البشر أن نحلم بمستقبل مشرق مليء بالرفاهية والراحة! وكأن الشعب السعودي الوفي على موعد مع القدر حيث أوشك أن يصبح الحلم حقيقة من خلال مشروع «نيوم».

ففي لحظة تاريخية مجيدة وحاسمة في تاريخ أمتنا قيض الله لهذا الشعب الأبي شابا طموحا متدفقا حماسة وإبداعا، يمتلك بفضل الله تعالى طاقة جبارة وقدرة هائلة على العطاء والإبداع والتحليق في آفاق الأحلام والطموحات، إنه سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ووزير الدفاع  ـ حفظه الله ـ عرَّاب هذا المشروع العملاق.

ولم تعد أحلامنا مجرد تطلعات جميلة أو آمال وأمنيات حلوة تدغدغ المشاعر وتجنح بنا في عالم الخيال، بل أصبحت حقيقة على الأرض بفضل الله تعالى ثم بفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ ومن خلفه هذا الشاب القوي الأمين، وذلك من خلال مشروع عالمي يُتَوقَّع له أن يكون قفزة حضارية هائلة تضع المملكة العربية السعودية في مصاف الدول العظمى.

 وأهم شيء في هذا المشروع الرائد أن الإنسان السعودي هو العنصر الأكبر الذي يتم التعويل عليه بعد الله سبحانه تعالى في بناء وتنفيذ هذا المشروع في موقعه العبقري المطل على ساحل البحر الأحمر ذلك الشريان الاقتصادي العالمي الأبرز، الذي تمرُّ عبره قرابة 10٪ من حركة التجارة العالمية، ويربط بين القارات الثلاث: آسيا وأوروبا وأفريقيا، ويمكن لـنحو 70٪ من سكان العالم الوصول إليه خلال سويعات قليلة فقط، كما أن المشروع يمتد إلى أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيكون أول منطقة عربية خاصة ممتدة بين ثلاث دول.

ونظرة سريعة إلى التقنيات المستقبلية المُخَطَّط لاستخدامها في تطوير منطقة مشروع «نيوم» تُنعش نفوسَنا، وتبعث فيها كل التوقعات بنجاح هذا المشروع العملاق بفضل الله تعالى؛ ففيه أساليب حديثة ومتطورة للغاية في الزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية، وتقنيات فائقة الجودة لإنتاج الغذاء، وهناك حلول ذكية لحل مشاكل المواصلات والتنقل بكل يسر وسهولة بدءا من المشي على القدمين وحتى ركوب الطائرات ذاتية القيادة.

وفي مجال الرعاية الصحية هنالك تقنيات طبية متطورة توفر للإنسان كل سبل الراحة والعلاج والاستشفاء بكل يسر ورفاهية، ناهيك عن شبكات الإنترنت المجانية فائقة السرعة أو ما يُسمى بـ"الهواء الرقمي"، وعن طريقها تُقَدَّمُ جميع الخدمات التعليمية مجانا وبأعلى المعايير العالمية، هذا فضلا عن توفير جميع الخدمات الحكومية بكل يسر وسهولة بشكل رقمي متكامل.

ومما يبعث على الفخر أن منطقة مشروع «نيوم» ستكون مثالاً يُحتذَى به عالمياً في تخطيط وبناء المستقبل، للارتقاء بجودة الحياة بكافة جوانبها، من التعليم والصحة والغذاء والنقل والترفيه والصناعة التقنية الحديثة، وتوفير الفرص الاقتصادية الكبرى للعيش في أمن وراحة ورفاهية.

وعلى الجانب الاقتصادي يُعد مشروع «نيوم» استثمارا متميزا للموارد المالية السعودية، وفرصة واعدةً من أجل تنويع الاقتصاد السعودي المستقبلي. 

وإضافة إلى كل ما سبق فإن المنطقة غنية بالنفط والغاز، إضافة إلى المعادن الطبيعية، وسوف يسهم استغلال هذه الثروات في تعزيز معايير الاستدامة في مشروع «نيوم» إلى أقصى حد ممكن، وسوف يوفر المشروع بإذن الله تعالى بيئة تنظيمية مبدعة، مع قوانين اقتصادية مشجعة على المستوى العالمي، وبنية تحتية تحاكي المستقبل تضع الإنسان السعودي على رأس الأولويات وتُخضِع التقنيات الحديثة لخدمته ليعيش المستقبل بكل راحة وأمان.

ومن المنتظر أن يضع مشروع «نيوم» الذي يهدف إلى رعاية الابتكار، المملكة العربية السعودية على المسار الصحيح لتتبوّأ مكانة رائدة في قطاعات المستقبل، وتجمع أفضل العقول والشركات لتتخطى حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية.

أخيرا لقد آن الآوان لتقدم المملكة العربية السعودية للعالم أجمع نموذجها الحضاري الإسلامي المشرق، الذي لا مكان فيه لأصحاب الأفكار المتطرفة كما أكد سيدي صاحبُ السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ حين قال: «سوف ندمر الأفكار المتطرفة، ولن نضيع ثلاثين عاماً أخرى في التعامل معها، وسنعيش حياة طبيعية، وسنعود بإذن الله تعالى إلى ما كنا عليه من الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح». 


د/ غسان بن محمد عسيلان

عميد مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات

التغطية الإعلامية