واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من الجماعات والأحزاب والانحراف

الشبابُ هم أملُ أيَّةِ أمَّةٍ وعمادُ نهضَتِها، ونحن أمةٌ شابة ولله الحمد، حيث تشيرُ الإحصاءاتُ أن متوسطَ نسبةِ الشبابِ في أمتنا تزيد عن 60٪ من عدد السكان، ومع تعقُّدِ الحياةِ المعاصرة ازدادت مطالبُ الشباب وتعقَّدت مشاكلُهم، وبقدرِ علُو هِمَمِ الشباب، وصدقِ عزائمِهم، وارتفاعِ مستوى طموحِهم، وكثرةِ واجباتِهم، واتساعِ همومهم، يكون واجبُنا نحوهم؛ وتعظُمُ مسئوليتُنا تجاهَهم في المنزلِ، والمسجدِ، والشارعِ، والحارةِ، والنادي، والمدرسةِ، والجامعة ... وغيرها.

وها هي جامعة الوطن، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تبادر كعادتها إلى مناقشة موضوع مهم وحيوي جداً بالنسبة للشباب بل للمجتمع كله، حيث تقيم، وبرعاية كريمة من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه، مؤتمراً علمياً بعنوان: (واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من الجماعات والأحزاب والانحراف) وسيتم في هذا المؤتمر مناقشة اهتمامات وهموم ومشاكل الشباب بكل شفافية وموضوعية، فبقدر اتساع مشاكل الشباب، وتنوع همومهم، واهتماماتهم، وواجباتهم نحو أمتهم بقدر عِظم واجبنا نحن نحوهم.

وموضوع (حماية الشباب من الجماعات والأحزاب والانحراف) موضوع واسع ومعقد لاسيما في هذا العصر المتشابك، وقد أولته جامعتنا العريقة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كل ما يستحقه من اهتمام.

إن كل من يصطلي بنار الانحرافات الآتية من قبل بعض الشباب عليه أن يفكر في واجبنا نحوهم لحمايتهم من مخاطر الفتن المحدقة بهم وأشدها فتكاً فتنة الجماعات المتطرفة والأحزاب والانحراف الأخلاقي.

إن الشباب هم الطاقة المحركة والقوة الدافعة التي تصنع النجاح في أية أمة، لكن ذلك يحتاج إلى إعداد طويل فيجب أن نفكر على أعلى المستويات في كيفية إعداد الشباب الصالح القادر على خدمة دينه ووطنه ومجتمعه وقبل ذلك خدمة نفسه.

إن أبناءنا لا يشبون فجأة بل تمر أعوام طويلة حتى ينتقلون من الطفولة إلى الشباب، وهذا يفرض علينا أن نفكر كيف يعد المجتمع كله أطفاله الصغار ليكونوا شبابا صالحا، فلم تعد الأسرة اللاعب الوحيد في مجال التربية وعملية التنشئة الاجتماعية، فهناك المسجد والمدرسة والشارع والأصدقاء فكل هذه الوسائط تلعب دوراً مهما في هذه العملية، وإذا كانت القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية تتناقلها الأجيال عبر عملية التنشئة والتربية الطويلة، لكن ينبغي الالتفات إلى خطورة دور الإعلام والتقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تركت أثرها على أنماط معيشة شبابنا وفتحت أعينهم على سلوكيات مختلفة بل مغايرة لثقافتنا!! ولا شك أن هناك هجمة شرسة، وعملية غزو فكري تجتاح مجتمعاتنا وتستهدف شبابنا خاصة، وهذا يؤكد عِظَمَ مسئولية الجامعات في حماية شبابنا من الغلو والتطرف ومن تحلل وذوبان الهوية!!  

 

الدكتور غسان بن محمد عسيلان

عميد مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات

التغطية الإعلامية