أكاديميات ومختصات يؤكدن أهمية دور الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة

​أجمعت أكاديميات وتربويات على أهمية دور الأسرة في مواجهة كثير من التحديات، التي طرأت في العصر الحديث، مؤكدات أن قضاء أوقات مخصصة، ونوعية مع الأبناء، وتبادل الحوارات المباشرة معهم، تعزز فيهم التنشئة التربوية السليمة، وتجعلهم أفراداً قادرين على مواجهة المشكلات، والصعوبات والمؤثرات الخارجية، بعزيمة وإرادة صلبة، وتحصنهم من الوقوع في براثن الإدمان، والأمراض النفسية، أو تحت طائلة الانحرافات، والانضمام إلى الجماعات المتطرفة.

جاء ذلك خلال حلقة نقاش بعنوان "الأسرة المسلمة في مواجهة التحديات" نظمها مركز الملك عبدالله للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات ممثلاً في وحدة قضايا الأسرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مؤخراً، وحضرها نخبة من أعضاء هيئة التدريس وعدد من موظفات الجامعة.

وأوضحت رئيسة وحدة قضايا الأسرة في مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات في الجامعة الدكتورة هيلة الفايز أن الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمعات، فإن صلحت صلح المجتمع، وإن فسدت اختل بنيانها، وترتبت عليه آثار سلبية.

فيما عزت أستاذة اللغة العربية في جامعة الإمام الدكتورة وفاء السبيل في محور التربية الأسرية في ظل المتغيرات المعاصرة "أسباب غياب الوقت النوعي  للأسرة إلى الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي، ودخول التقنية في حياة الأسرة" لافتة إلى أن "من أكبر تحديات العصر كثرة الخيارات، وغياب الرؤية وما ينتج عنها من عدم قدرة  على الاختيار الصحيح"، وكذلك سرعة إيقاع الحياة وتكاليفها، مشددة على أهمية "تعزيز ثقافة الاعتدال، والاختلاف في الأسرة، وتقبل الآراء المختلفة بين أفرادها، ما يدفعهم إلى مقاومة مخططات الإرهاب".

من جهتها، وصفت أستاذة الشريعة في جامعة الإمام الدكتورة مها الجريس في محور وسائل الإعلام ودورها في التغيير الاجتماعي والأخلاقي أن العصر الذي تعيشه المجتمعات حالياً بالواقع المختلف الذي لم يتكرر إثر سيطرة الإعلام الجديد، واجتياحه لكل مظاهر الحياة اليومية، وقالت: على رغم الإيجابيات في التقنية ووسائل الإعلام الحديثة والأجهزة الذكية إلا أن لها سلبيات عديدة مثل صناعة وإسقاط الرموز والفوضى الكلامية وذوبان الحدود الطبيعية بين الجنسين وبروز نوع جديد في الجرائم وهدر الأوقات وتدويل القضايا المحلية وغربة الكتاب ومهارة القراءة والاختراق للقيم التي ترسخ ثقافة العري والجسد.

كما أشارت المستشارة التربوية في وزارة التعليم الدكتورة زينب الإبراهيم إلى النظرة الذهنية الإيجابية لدى البعض تجاه التعليم الأجنبي التي تدفعهم إلى إلحاق أبنائهم في مدارس أجنبية، وأكدت أنه ليس بالضرورة تميز جميعها  بمهارات عالية في التدريب والتعليم، لافتة إلى اختلاف مناهجها في المحتوى التعليمي، عن سياسة التعليم في السعودية وتدني نسبة الحصص الدراسية في اللغة العربية، والتاريخ والمواد الدينية، واختلاف الرؤية، ما تجعل الطالب ينفصل عن قضايا مجتمعه، وأضافت:" ناهيك عن جهات الاعتماد الأكاديمي المجهولة لبعض مؤسسات التعليم الأجنبي، والتغريب الثقافي والاحتكار، وارتفاع الرسوم الدراسية.

من جانبها، استعرضت الاختصاصية النفسية نوف الراشد تجارب وخبرات عملية تظهر أهمية دور الأسرة في احتواء الأبناء، ومراقبة سلوكياتهم مشيرة إلى أن القضايا الاجتماعية التي يفرزها المجتمع سواء كانت تحرشاً أو إدمان مخدرات وتعاطي حشيش أو إدماناً على أفلام إباحية وشذوذ جنسي كل أسبابها تقع في إطار غياب دور الأسرة والحوار مع الأبناء والتواصل العاطفي والجسدي، لافتة إلى أن هناك حالات إدمان لمراهقين وأطفال أصغرهم لا يتجاوز الإحدى عشرة عاماً وفتيات يتعرضن للتحرش من ذوي القربى، واغتصاب، وتعاطي المخدرات.

التغطية الإعلامية