كلمة الدكتور أحمد بن علي الأخشمي وكيل عمادة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد للدراسات العليا والجودة بمناسبة اليوم الوطني الـ88

ممارسات أصيلة في الاحتفاء بيومنا الوطني

تحتفى معظم الدول والشعوب بأيام تاريخية خالدة في تاريخها الوطني؛ رغبة منها في إحياء ذلك التاريخ، وتعريف الشباب والأجيال القادمة بمنجزاته، وتوعيتهم به،  واكتشاف تجاربه، والإفادة منها في صياغة مستقبلهم.

وكثير من الشعوب تنظر إلى أيامها الوطنية بوصفها أياماً لإبراز خدمة الوطن، وعميق حبه في نفوسهم، وانتمائهم وولائه له، فيتنافسون في ممارسة كل ما يخدم وطنهم وانتماءهم إليه، وترسيخ القيم التي قام عليها، وبث تلك الروح الوطنية في شبابهم وناشئتهم، وهذه الممارسة الشعبية الناضجة للتعبير عن حب الوطن والانتماء إليه، تغلب الاحتفال الرسمي للدول، حتى على مستوى الاسم، حيث تشيع تسميتها في بعض الدول بيوم (خدمة الوطن) بدلا عن (اليوم الوطني).

واليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الذي يُحتفل به في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام يتفرد بخصائص ومقومات لا توجد في غيره من أيام الدول والشعوب، فهو ذكرى تأسيس وطن وتوحيد جماعات متباينة، تحت راية عظيمة خالدة، ترتكز على العقيدة الإسلامية الصافية وتطبيق شرع الله تعالى والدعوة إليه والتزام منهج الوسطية والاعتدال، وكان سبباً في تحقيق الأمن والأمان، والرخاء ورغد العيش، والأخذ بأسباب التقدم ومواكبة روح العصر.

وكل مواطن يتفيأ ظلال هذا الوطن المعطاء يتوجب عليه أن يستشعر أهمية هذا اليوم في تاريخه الوطني، وأنه فرصة عظيمة للقيام بعدد من الممارسات الواعية التي تتصل بذلك اليوم تاريخاً وقيماً.

 وفي هذه الأيام تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني الثامن والثمانين، وقد أعدّت كلُّ الجهات والمؤسسات برامج متنوعة لهذا الاحتفال، إيماناً منها بدورها الاجتماعي والوطني في إظهار هذه المناسبة بصورة تليق بها، لكن من المهم أن يُلفت الانتباه إلى دور الأفراد في هذه المناسبة، وكيف يمكن أن نحوّل هذا اليوم إلى يوم يسهم فيه كل فرد بخدمة وطنه، وسأذكر هنا عدداً من الممارسات التي يمكن أن يقوم بها الأفراد، وهي الممارسات ذات جوانب متعددة يمكن أن تُفرد لها مقالات مستقلة، لكني أوجزها في النقاط الآتية:

  1. الشكر الدائم لله على نعمته العظيمة أن جعلنا من أبناء هذا الوطن الغالي، الذي يقوم على تحكيم شرع الله الذي ضلت عنه كثير من الدول، وينعم بأمن وأمان، ورغد من العيش، وحضور رائد في كل الشأن العالمي. والشكر ليس قولاً فحسب، بل يشمل كل عمل يحافظ على هذه النعمة، ويسعى إلى استمرارها.

  2. التعرف على سِيَر الرجال العظماء الذين كانوا سبباً _بعد الله_ فيما يتمتع به هذا الوطن المعطاء، والوقوف على جهودهم العظيمة في ترسيخ البنيان، وخدمة الدين ومقدساته، وأن نلهج بالدعاء لهم بأن يرحمهم الله، ويجزيهم عن الوطن والأمة خير الجزاء، وعلى رأسهم مؤسس هذا الكيان، وباني وحدته، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، ثم أبناؤه البررة، ملوك هذه البلاد العظيمة، الذين ساروا على نهجه، وواصلوا مسيرة البناء والمحافظة على المنجزات والمكتسبات الرائدة.

  3. استغلال جميع المواقف التربوية، لتربية الأبناء، وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة في نفوسهم، والتحذير من كل ما يتعارض مع ذلك من فكر أو ممارسة.

  4. مشاركة أبناء الوطن في أعمال تطوعية لخدمة الوطن والمواطن، وتخليد قادته ورموزه، والتعريف بالوطن وبمنجزاته ومكتسباته، وسبل الوعي بها، والمحافظة عليها، وتنميتها.

  5. تشجيع المبدعين من أبناء الوطن ودعمهم لاستثمار الأفكار والمشاريع والبرامج الوطنية النافعة، التي تسهم في دفع مسيرة الإصلاح والتقدم في هذه البلاد المباركة.


د. أحمد بن علي الأخشمي

وكيل عمادة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد

للدراسات العليا والجودة


التغطية الإعلامية