الهندسه الحيويه والخلايا الجذعيه ...آمال وطموحات

تخيل أيها القارئ الكريم,عندما تفقد أحد اسنانك  بامكانك انبات سن جديد,أو اذا كسر جزء من احد اسنانك أواصيب بنخرفلا داعي لأن يضع لك طبيب الاسنان حشوة او تلبيسة بل يكفي ان ينشط الخلايا الجذعية في السن,حتى يصلح السن نفسه خلال بضعة اشهر تماما كما يصلح الجلد المجروح نفسه بعد فترة من الزمن.

انها الهندسة الحيوية (Bioengeneering): وتعرف بالهندسه البيولوجيه والتي ظهرت كمسطلح جديدعام 1954 بواسطه العالم البريطاني هاينزوولف وهومصطلح يمثل العلم الذي يربط بين بيولوجيا الانسان وعلوم الهندسه وقوانينها.

وتعتبرالهندسه الحيويه من احدث العلوم الهندسيه التي نشأت مع تطور الطب الحديث .

هندسة الأنسجة السنية :

هي المستقبل للتعويض المثالي لتكوين اسنان كاملة طبيعية اوانسجة سنية مختلفة مثل اللب او المينا او العاج وإن كانت الآن في طور التجارب فقد احرز العلماء فيها تقدما كبيرا خلال العشرين سنة الأخيرة وتتطلب ثلاث مفاتيح رئيسية هي:

أ‌-        خلايا جذعية غير متخصصة (Dental stem\progenitor cell) :
    هي خلايا بدئية غير متخصصة لها القدرة على الانقسام والتكاثر وتجديد نفسها , واهميتها تأتي من قدرتها على تكوين اي نوع من

انواع الخلايا المتخصصة كخلايا الكبد وخلايا العضلات والخلايا الجلدية.

ب‌-     محفزات استحثاثيه لتشكيل الأسنان (Inductive morphogenetic signals):
هي محفزات هدفها جعل الخلايا تتحرك نحو التحول وتقع تحت مسمى عوامل النمو (Growth factors)

 ج- حاويات للخلايا (Scaffolds):
هي حاويات بمواصفات خاصه تسمح بتفاعل الخلايا مع بعض وتساهم في تحولها و تطورها بالشكل المطلوب وتقع تحت قسمين رئيسيين

-         مواد الراتنج (Polymers)
-        مواد السيراميك (Ceramics)

ويبعث هذا الاكتشاف الآمال في الحصول على الخلايا الجذعيه دون استخراجها من الأجنة البشرية مما يتيح تجاوز المشكلة الأخلاقية والإنسانية التي يثيرها الإستخدام المباشر للخلايا الجنينية والإحتفاظ بها


تطبيقات الهندسة السنية الحيوية:

يمارس حاليا اسلوبان للبحث العلمي في الخلايا الجذعية , يعتمد الاسلوب الأول على التنمية المخبرية للأعضاء انطلاقا من الخلايا الجذعية وبعد ان تنمو هذه الأعضاء في المختبر يمكن زراعتها في الحيوان او الأنسان. فقد تمكن فريق من العلماء بعزل خلايا جذعية من أسنان لبنية مخلوعة ووجد ان هذه الخلايا قادرة على التحول الى خلايا عصبية وخلايا دهنية وخلايا عاج السن.

كما تمكنوا من عزل خلايا جذعية من الأربطة حول السنية والتي لها إمكانية التحول الى خلايا ليفية وعظمية وخلايا الملاط.

وقد تمكن فريق من المعهد الياباني للعلوم والتكنولوجيا من التوصل الى إنتاج خلايا جذعية قريبة من الخلايا الجنينية بكميات كبيرة خلال بضعة ايام من ضرس عقل انتزع من فم طفل في العاشرة ومن ثم يمكن استخدامها في إعادة تكوين اعضاء من الجسم وعلاج الكثير من الأمراض المستعصية التي تنتج  بسبب تعطل الوظائف الخلوية وتحطم انسجة الجسم مثل الزهايمر ومرض باركسون وإصابات الحبل الشوكي وأمراض القلب والسكري وإلتهاب المفاصل والحروق.

وفي مجال طب العيون فقد تمكن علماء بريطانيون من إعادة النظرإلى أشخاص يعانون من العمى.

وفي مجال طب الأسنان ففائدة هذه الخلايا كبيرة اذ يمكن إستنبات اسنان جديدة مكان الأسنان المفقودة وفي علاج لب السن وفي تعويض العظم المتآكل في الفكين.

اما الاسلوب الآخر والذي اعتمد على تنشيط الخلايا الجذعية مباشرة في مكانها داخل الجسم والتي تبدو اكثر فعالية من زراعة الخلايا الجذعية مخبريا وقد اعتمدها الباحثان الفرنسيان غولدبرغ وبليار عن طريق إحداث ثقب داخل السن وحقن جزيئات من مادة غروية (محفزات) داخل اللب وخلال اقل من ساعة تم تنشيط الخلايا الجذعية وخلال ثلاثة اشهر تولد اللب والعاج.

فهل نصل لليوم الذي يذهب فيه المريض الى طبيب اسنانه فيحصل على سن طبيعي ................!


 إعداد د. نورة بنت عبدالله السعد
طبيبة أسنان بالمركز الطبي- القسم النسائي

التغطية الإعلامية