في ختام مؤتمر (واجب الجامعات السعودية و أثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف) المشاركون يوصون بضرورة العمل على تجاوز التنظير والتأصيل إلى برامج علمية عملية مؤثرة في توعية الشباب السعودي وحمايتهم من الجماعات والأحزاب والأفكار المنحرفة

توصل المشاركون في مؤتمر (واجب الجامعات السعودية و أثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف) في ختام جلسات المؤتمر مساء يوم الاثنين 12/5/1439هـ إلى (23) توصية، وحظي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود, ونظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يومي الأحد والأثنين 11-12/5/1439هـ.

وترأس الجلسة الختامية معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، وبحضور عدد من مسؤولي جامعة الإمام والمدعوين، في قاعة الشيخ عبدالعزيز التويجري بمبنى المؤتمرات بالمدينة الجامعية.

وفي مستهل الجلسة الختامية رحب معالي مدير الجامعة بالمشاركين والمشاركات والباحثين والباحثات في هذا المؤتمر، مثمناً الرعاية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ومؤكداً على أن هذه الرعاية تأتي امتدادًا للدعم الكبير وغير المحدود الذي تلقاه الجامعات في المملكة العربية السعودية بشكل عام، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بشكل خاص لبذل مزيد من الجهد والعطاء في سبيل إنجاح هذا المؤتمر.

وأشار معالي الدكتور أبا الخيل، إلى أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تقوم بواجبها الريادي في التوجيه والتحذير من الجماعات والأحزاب والأفكار المنحرفة الذين يستهدفون فلذات الأكباد, ونوه إلى أن التعارف أساس للتعايش وهو طريق للتسامح ووحدة الكلمة والشريعة الإسلامية السمحة تدعو للوسطية والاعتدال ويتمثل ذلك في هدي الرسول عليه الصلاة والسلام.

عقب ذلك، تلا وكيل الجامعة لشؤون الطالبات رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الهليل توصيات المؤتمر، وكان من أبرزها: يوصي المشاركون برفع برقية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- على موافقته على إقامة المؤتمر ورعايته له, ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع على دعمهم لهذا المؤتمر العلمي الذي يؤكد على الأصول والثوابت, ويحمي أفراد المجتمع من دعوى المبطلين من الجماعات والأحزاب المنحرفة.

ويشيد المشاركون بما تنتجه هذه البلاد الطاهرة المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وعهد أبنائه البررة وصولاً إلى هذا العهد الزاهر, من نهج اعتمدت فيه تطبيق الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة في أحكام الشرع, حتى أصبحت أنموذجاً يحتذى به. 

كما أكد المشاركون على ضرورة تحمل المسوؤلية من جميع فئات المجتمع وشرائحه كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً, وبصفة خاصة القائمين على التعليم, في المراحل التأسيسية, أو في الجامعات ومراحل التعلم العليا, وذلك بالتحصين الوقائي والعلاجي ضد الانحرافات الفكرية, والجماعات المنحرفة والمبادئ الضالة, والتحذير من كل من يريد زرع الفرقة والشقاق والفتنة، ويؤكد المشاركون على العناية بالتأصيل الشرعي والوقائي من تلك الانحرافات، ويوصي المشاركون بتعميم الأبحاث وأوراق العمل التي قدمت عبر المؤتمر على كافة المؤسسات العلمية والدعوية والتربوية, المدنية والعسكرية في المملكة العرية السعودية نظراً لأهميتها.

ودعا الباحثون إلى تعميم نتائج هذا المؤتمر على الجامعات السعودية من خلال إقامة ورش عمل تكون موجهة لأعضاء هيئة التدريس وقادات الجامعات، ويوصي الباحثون بأهمية تقديم مضامين ناضجة, مدعمة بالنصوص, مؤطرة بالضوابط, مقدمة بمهنية واحترافية, يشرف عليها العلماء والمتخصصون في هذا المجال, لتكون مادة إعلامية يتم من خلالها إبراز خطر الجماعات والأحزاب على لحمة المجتمع و وحدة صفه.

وأوصى الباحثون بإقامة دورات علمية وحلقات نقاش ومحاضرات تبين هذا الواجب وتوضح هذه المسؤولية وتكون موجهة لمنسوبي الجامعات, وأعضاء هيئة التدريس, ومن يملكون أدوات التوجيه والتوعية والإرشاد، كما أوصوا بإبراز واجب الجامعات السعودية في التحذير من الجماعات والاحزاب وحماية الشباب منها, والواجب الشرعي على الشباب السعودي تجاه دينهم و وطنهم و ولاة أمرهم.

ويرى المشاركون ضرورة العمل على تجاوز التنظير والتأصيل إلى برامج علمية عملية مؤثرة في توعية الشباب السعودي وحمايتهم من الجماعات والأحزاب والأفكار المنحرفة, وذلك من خلال إقامة مسابقات علمية وابتكار برامج إليكترونية, وانشاء صفحات مؤثرة على شبكات التواصل الاجتماعي, وصناعة برامج توعوية وتثقيفية للشباب السعودي، ويوصي الباحثون بتلخيص أفكار ومضامين الابحاث المقدمة للمؤتمر وصياغتها كحقيبة تدريبية يتم اعتمادها في دورات تدريبة, موجهة للجامعات السعودية, والجهات المختصة في هذا المجال.

كما أوصى المشاركون بطباعة أهم الكتب والرسائل والأطروحات العلمية التي تبين الانحرافات الفكرية لدى الجماعات المتطرفة في التفكير والإلحاد، وضرورة الدعوة للعناية بالشباب وربطهم بالعلماء الربانيون وتنشئتهم على حفظ حقوقهم, والصدور عن رأيهم, تحقيقاً لحصانتهم من كل فكر منحرف ومبدأ دخيل ينأى بهم عن المنهج السوي، مؤكدين على أهمية استمرار عقد مثل هذا المؤتمر وتكراره في الأعوام القادمة تحت عنوانين تخصصية تعالج جزيئات الانحراف. 

وحث المشاركون بدعم الشباب والشابات من خلال إنشاء مراكز بحوث في الجامعات ترتبط بجميع الكليات والأقسام, وتعنى بالبحوث المتعلقة بالتحذير من الجماعات والأحزاب والانحراف، وعقد دورات متخصصة لتطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم في تحديد ومعرفة أساليب ووسائل الجماعات والأحزاب في تجنيد الشباب وطرق التحذير منها، وتوجيه طلاب الدراسات العليا في الجامعات والمراكز والكراسي البحثية لكتابة الرسائل العلمية والأبحاث المتخصصة في المجالات التي تعنى ببيان خطر الجماعات والأحزاب والانحراف وطرق مواجهتها.

كما دعا المشاركون إلى زيادة وتكثيف برامج استضافة العلماء الراسخين والمسؤولين في الدولة وفتح باب الحوار بينهم وبين الطلاب والطالبات وعقد ورش عمل وحلقات نقاش, والإجابة على الاستفسارات وتوضيح الإشكالات، وأن تعنى الجامعات بمتابعة ومعالجة ما قد يطرأ على بعض الطلاب والطالبات من انحرافات فكرية أو سلوكية, وعدم إهمالها أو التهاون بها، وتضمين المناهج الدراسية ما لولاة الأمر من حقوق شرعية على الرعية وحرمة الخروج عليهم وخطورته على المجتمعات، والتأكيد على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في جمع كلمة المسلمين وبيان خطر الجماعات والأحزاب والفرق، وضرورة التعاون والتنسيق بين الجامعات السعودية والجهات المعنية بالأمن الفكري في الدولة لتزويدها بالخبرات الكافية في كيفية التعامل مع التيارات الفكرية المتطرفة والأفكار المتشددة لحماية الشباب من التفرق والتحزب.

يذكر أن الجلسة الختامية شارك فيها الأستاذ في المعهد العالي للقضاء الأستاذ الدكتور بندر بن فهد السويلم بورقة عمل بعنوان (مسؤولية الجامعات السعودية في تحذير الشباب وحمايتهم من الأحزاب والجماعات) أبان فيها أن اجتماع الناس في هذه البلاد المباركة وفي ظل القيادة الحكيمة يدل على شرعية ما تسير عليه المملكة وشعبها, مؤكداً على وجوب تخصيص مناهج واضحة وصريحة لإيضاح خطر الأحزاب الباطلة وتعزيز قيمة الوحدة والسمع والطاعة لولاة الأمر.

وفي سياق متصل قدمت الأستاذ المشارك بكلية أصول الدين الدكتورة نادية بنت إبراهيم النفيسة، ورقة علمية بعنوان (جهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في توعية الشباب السعودي وحمايتهم من الجماعات والأحزاب والأفكار المنحرفة مدينة الملك عبدالله للطالبات أنموذجاً) أوضحت فيها أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هي الأنموذج المثالي في حل أبرز مُعضلات الوضع الراهن، وتواكب تطور رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الطموحة, ومدينة الملك عبدالله للطالبات تبذل جهود عظيمة في محاربة الجماعات والأفكار المنحرفة.


التغطية الإعلامية