محاضرة بعنوان (نظرية العلامات في الدراسات العربية القديمة)


برعاية وكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، أقامت عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية محاضرة علمية بعنوان (نظرية العلامات في الدراسات العربية القديمة) للأستاذ الدكتور ممدوح إبراهيم محمد وذلك ضمن برنامج تمويل المشروعات البحثية، حيث استهدفت المحاضرة أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا، وأقمت المحاضرة يوم الإثنين ٢ شعبان ١٤٤٢هـ، الموافق ١٥ مارس ٢٠٢١م، - عن بعد - عبر برنامج (زووم)

حيث أشار الدكتور ممدوح إلى أن عالمنا الحديث قد شهد ابتداء من القرن العشرين نهضة لغوية واسعة عند الغرب قد أسست لنظريات بحثية اكتسبت مكانة عالمية لشمولها وبعد تأثيرها، وهذه اللسانيات النظرية (العامة) تبحث بالنظريات اللغوية ونماذجها المتفرعة عنها، وكيفية معالجتها للبنية اللغوية سواء أكانت تلك النظريات اللغوية في الماضي أم الحاضر. وقد جعلت من دراسة اللسانيات في اللغات المختلفة واقعا ملموسا لا سيما عند من التحق بدورهم وتأثر بهم أو ترجم أعمالهم من علمائنا المحدثين، وبرز من بين هذه النظريات نظرية العلامات أو النظرية السيميائية كإحدى النظريات اللسانية الحديثة التي تنبع أهمية هذه النظرية من خلال بيان دورها في التواصل بين الشعوب، والبحث عنها في دراساتنا العربية القديمة الذاخرة بصنوف المعرفة في شتى المجالات؛ ذلك لأن اللغة تمثل الفكر القومي في حقيقة الأمة، وحفظ لغتها إنما هو التقديس لتراثها. ومن هذا المنطلق وجهت فكري للبحث في تراثنا الخالد لاستكشاف ما به من الأصول اللغوية والجذور الرئيسة التي أسست عليها مفاهيم ونظريات بحثية حديثة ومنها نظرية العلامات، أو نظرية السيمولوجيا كما سماها بعض علماء اللغة الغربيين، والتي نسبت إلى الغرب وقد تجاهلوا – (هم ومن سار على نهجهم من علمائنا المحدثين الذين رحلوا إلى الغرب فتشبعوا بمعارفهم ولم يتفطنوا إلى حقيقة تراثهم) - تماما هذه الأصول المعرفية الموجودة في تراثنا الخالد، والتي نقلت إليهم عبر المترجمات في العصر الأندلسي، وليس غرضنا هنا هو مواجهة الفكر اللغوي عند علمائنا القدامى بالفكر اللساني المعاصر، وإنما هو الكشف عن تأثر علماء الغرب المحدثين بعلمائنا القدامى حين أسسوا لنظرياتهم الحديثة وأرسوا قواعدها، فالربط بين الفكر اللغوي العربي ونظريات البحث اللغوي الحديث أصبح من المسائل الملحة والقضايا المهمة بعد ظهور علم اللغة الحديث كعلم مستقل عند الغرب وقد لفت إليه أنظار الدارسين غربا وشرقا. لكن يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن المنجز العربي قديما قد شّكّل قسمًا مهمًا من المشاغل التي حفّزت الكثير من الدارسين من غير العرب ليجعلوا منه نواة لبحوثهم الأكاديمية منها وغيرها، وألهم الكثير من المراكز البحثية التي عملت على نشره والكشف عما فيه من جوانب إنسانية وقيم كونية، مما يبرز إشعاع الذات العربية وامتدادها في تاريخ المعرفة والآداب العالمية وإن لم يقر معظمهم بذلك وهو ما توصل إليه البحث في نتائجه.

فالتراث اللغوي العربي أضحى بكل فخر واعتزاز لا تعصبا ليس ملكاً للعرب وحدهم، ولكنه ملك حضارة الإنسان المعاصر، من هنا يبدو البحث عن أثر التراث العربي في الدراسات الأجنبية في إبراز الجهود الكبيرة التي حظي بها تراثنا العربي من دراسات الغرب بكامل أطيافه وجنسياته ومعتقداته وتوجهاته، والنظر في مدى التأثر والتأثير الحاصل بين الثقافات المتعددة مع الثقافة العربية، مما يوجد فرصا جديدة لتلاقح أفكار المشتركين من الباحثين، واستكناه الأنماط والأنساق الممتدة في الزمان والمكان بين الدراسات العربية والدراسات الأجنبية ونظرية العلامات هي إحدى النظريات التي كانت بارزة في هذا الامتداد المعرفي في الثقافات المختلفة والممتدة عبر العصور المختلفة.​


16032021m0001.png



التغطية الإعلامية