جامعة الإمام تستضيف الأمير اللواء الركن الدكتور فيصل بن محمد آل سعود في محاضرة عن فكر الخوارج

​​دعا صاحب السمو الملكي الأمير اللواء الركن الدكتور فيصل بن محمد آل سعود إلى دراسة ظاهرة الخوارج وفق المنهج الوصفي، مشيراً إلى أنهم يتكررون بأسماء مختلفة، وأن لكل زمان خوارجه، مؤكداً أن ضلال المسلمين يعود إلى ابتعادهم عن السنة النبوية، لافتاً إلى ظهور نسبة كبيرة من الأجيال الجديدة "ضعفاء من الناحية الدينية والشرعية"،  فيما البعض منهم من أصحاب المعاصي، وصلوا إلى مرحلة الإلحاد، بعد أن تعرضوا إلى ضغط شديد، متسائلاً:" من يحتويهم"؟ 

جاء ذلك في محاضرة " الجذور التاريخية لفكر الخوارج، وارتباط الأحزاب المعاصرة به"، قدمها سموه برعاية معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أ.د أحمد العامري، ونظمتها وحدة التوعية الفكرية صباح اليوم (الأربعاء) 30/3/1441هـ في مبنى المؤتمرات، ونقلت في القاعة الكبرى في مدينة الملك عبدالله للطالبات.
وتناول الدكتور فيصل آل سعود في محاضرته التي حضرها قيادات الجامعة، ومنسوبيها ومنسوباتها، وعدد من الطلبة، والطالبات، ثلاثة محاور، المحور الأول حول الجذور التاريخية لفكر الخوارج،  أشار فيه إلى أن العلماء المسلمين، تناولوا موضوع الخوارج كمنهجين علميين؛ المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي الذي يهتم بدراسة مفهوم الخوارج من حيث الفعل، وسماته والمعايير الفكرية التي تميزه عن غيره، كما عرف الخوارج قائلا:" كل مسلم نابذ الإمام الذي اتفقت عليه الجماعة، قولاً أو فعلاً، وأفضى ذلك إلى نزع يد الطاعة منه، وقتاله بتأويل غير سائغ".
وذكر سموه سمات الخوارج التي وصفها النبي عليه الصلاة والسلام من جانب مظاهر التعبد، وعدم التفقه في الدين، وصغر السن مع صغار العقل، والاستشهاد المضلل للنصوص، كما بين المعايير الفكرية لفكر الخوارج، وهي الحزبية مستشهداً بنصوص من القرآن، والسنة النبوية تظهر نهيها عن التحزب وذمه، ومعيار الحاكمية وشعارها أن الحكم لله، مشيراً إلى أن هذا الشعار له أسباب فكرية، وملامح تاريخية، وأن الإمامة ليست واجبة، وقال أن المعيار الأساسي الذي يفرق فيه بين الخوارج وغيرهم هو "التكفير"، وأكد أنهم جماعية سياسية، وهدفهم سياسي يكمن في إعادة الخلافة الإسلامية تحوي جميع المسلمين، ومن كل المذاهب، مضيفاُ في وصفهم "أنهم يفسرون النصوص من القرآن والسنة بحسب أهوائهم، وبما يتناسب مع ميولهم، وبما يبرر لأفعالهم الغير شرعية".
وتحدث صاحب السمو في المحور الثاني وجاء بعنوان:" فكر الخوارج في الأحزاب المعاصرة" عن سمات الجماعة ، وأفاد أنها سمات سرية، موضحاً أنها تبرز في سرية البيعة، وفي التنظيم الخاص وهو ما يتعلق بالأمور العسكرية، وشبه العسكرية، وكذلك في التمويل الاقتصادي، كما أوضح اهتماماتهم الفكرية ومؤلفاتهم، لافتاً إلى أن الملامح التي تكشف اخوانية مؤلفاتهم من عدمها، تكمن في نظرية الخروج " أهل السنة والجماعية تحرم الخروج على الإمام الظالم، والفاسق بناء على النصوص الشرعية، عدا هؤلاء الخوارج فإنهم يحلون ذلك".
واستطرد سموه بالحديث عن معتقداتهم التي يرون فيها أن سن الدساتير، والأنظمة في العالم تخل بالعبادة، إذ ينعتون الدول الحديثة، والملكية، وغيرها بحكومات جاهلية، وشعوبها جاهلية بالتبعية، وإن كانت مسلمة، وأنهم وضعوا حداً للإسلام بالفرائض فإن نقصت كفر الشخص، وأضاف مبيناً أوجه الاختلاف بين خوارج الماضي والحاضر، لافتاً إلى أن خوارج الحاضر يتلونون تحقيقاً لمصالحهم .
وفي المحور الأخير المارقون من الدين، تطرق فيه إلى المظاهرات، وأسباب انتشارها في الدول بتواجد هذه الجماعات، أو فكرها، وسقوط الأقنعة، وانحسار الدعوة إلى الله، إضافة إلى الحديث عن الحركات الفوضوية العالمية، وأساليبها اللادينية. وفي ختام المحاضرة قدم معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور أحمد العامري هدية تذكارية لصاحب السمو الملكي الأمير اللواء الركن الدكتور فيصل بن محمد آل سعود بهذه المناسبة، كما تم السحب على الجوائز للطلبة والطالبات .

التغطية الإعلامية