تصريح فضيلة د. ناصر الهويمل في دحض حراك (15) من سبتمبر ، بعنوان: وطن التلاحم ووحدة الصف أمام الدعوات الضالة الفاسدة

وطن التلاحم ووحدة الصف أمام الدعوات الضالة الفاسدة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:  

        فقد حث ديننا الحنيف على لزوم الجماعة ووحدة الصف والتلاحم مع ولاة الأمر وطاعتهم والولاء لهم وتحريم الخروج عليهم؛ لما يترتب على ذلك من الفساد العظيم؛ المتمثل في سفك الدماء، وضياع الأمن، وانتهاك الأعراض، والاعتداء على الأموال والأنفس، وهلاك الأوطان وتدمير المجتمعات، وانتشار الفوضى، وانعدام أسباب الحياة الكريمة، وفساد أحوال الدين والدنيا.

         وقد دعا أصحاب الفتن والفساد والأفكار الضالة إلى ما يسمى بحراك (15) من سبتمبر، وهي دعوة جاهلية ضالة ترتبط ارتباطا وثيقا بدعوات الخوارج وغيرهم من أهل البدع الذين خرجوا عن نصوص الشريعة التي أمرت بالسمع والطاعة لولاة الأمر، وحثت على لزوم جماعة المسلمين، وحذرت من الفرقة والاختلاف، قال تعالى:" واعتصموا بحبل الله جميعًا ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا"، وقال تعالي: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك"، وقال - صلى الله عليه وسلم-: "على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره في المنشط والمكره ما لم يؤمر بمعصية الله"، و قال عليه أفضل الصلاة والسلام:"من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". وقال -صلى الله عليه وسلم- :"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة؛ فمات مات ميتة جاهلية".

والمتتبع لدعوات أصحاب الأفكار الضالة المضللة يجدها تتنكر لما قررته تلك النصوص الشرعية، وما تضمنته من إثبات وترسيخ لوجوب السمع والطاعة لولاة الأمر، وتحريم الخروج عليهم بالقول أو الفعل. كما أن تلك الدعوات الفاسدة تخالف ما استقر عند سلف الأمة في ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه ؛ من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً، ومن سيرة غيرهم". وقال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: "لا تخلعوا يدا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ولا دماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، ولا تعجلوا". وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-في الأصول الستة: "الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمَّر علينا، ولو كان عبداً حبشياً ". وقال العلامة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: "ننصح الجميع بلزوم السمع والطاعة والحذر من شق العصى والخروج على ولاة الأمور بل هذا من المنكرات العظيمة بل هذا دين الخوارج، ودين المعتزلة".

لذا علينا جميعا أن ندرك أهمية التصدي لتلك الدعوات الضالة مع بيان خطرها على وحدة الوطن وتماسك أهله، وتلاحمهم مع ولاة الأمر، ووقوفهم جميعا أمام الحاسدين والمبغضين والحاقدين، إضافة إلى دور تلك الدعوات في نشر الفوضى والاضطرابات، وتدمير أسباب العيش الكريم الذي جاءت الشريعة بإقراره وترسيخه. كما أن علينا -ونحن أبناء هذا الوطن المبارك-أن نحرص على تعميق معاني الترابط والتوحد، وندرك أهمية المحافظة على نعم الأمن والأمان والوحدة والترابط.

وختاما أسأل الله سبحانه أن يديم على بلادنا نعم الأمن والأمان والاستقرار والوحدة الترابط والتلاحم بين الراعي والرعية، وأن يحفظ علينا ولاة أمرنا على رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز-حفظه الله ورعاه-، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع– حفظه الله ورعاه-، وأن يتم عليهما نعمه ظاهرة وباطنه، ويمدهما بالصحة والعافية، ويعينهما على خدمة الإسلام والمسلمين، ويبارك في جهودهما، ويسدد آرائهما وأعمالهما وتوجيهاتهما على الخير، و وأن يحفظنا من كيد الأعداء والحاقدين والحاسدين.

 

               د. ناصر بن محمد الهويمل

               مستشار معالي مدير الجامعة،

           وعميد معهد خادم الحرمين الشريفين

      لدراسات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة


التغطية الإعلامية