بمناسبة يوم المخطوط العربي، تقيم الإدارة العامة لشؤون المكتبات معرضًا بعنوان “ رحلة في رحاب المخطوطات" ويفتتح المعرض معالي رئيس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور/ أحمد بن سالم العامري، صباح اليوم يوم الأحد الموافق: 17/10/1447هـ، حيث تنظمه الإدارة العامة لشؤون المكتبات في البهو الرئيس بمكتبة الأمير سلطان للعلوم والمعرفة بمناسبة يوم المخطوط العربي لمدة خمسة أيام، في فعالية ثقافية نوعية تسلط الضوء على الإرث العلمي والحضاري الذي تحتضنه الجامعة، وتبرز جهودها في حفظه وإتاحته للأجيال القادمة.
ويأتي هذا المعرض؛ لإبراز جانبٍ من جهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تنمية مقتنياتها، من خلال اقتناء المخطوطات من مختلف مناطق العالم الإسلامي، إلى جانب ما تلقته من إهداءات كريمة من أصحاب السمو والفضيلة والسعادة، بما في ذلك ما ورد من مكتبات خاصة أهديت للجامعة، مثل: مكتبة سمو الأمير عبد الله بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، ومكتبة سمو الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، ومكتبة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، التي أسهمت بشكل كبير في إثراء رصيد المخطوطات، وتعزيز قيمتها العلمية.
ويستعرض المعرض نماذج مختارة بعناية من مقتنيات قسم المخطوطات في الإدارة العامة لشؤون المكتبات، الذي بدأ باقتناء المخطوطات منذ تأسيسه عام 1395هـ، عبر الشراء والإهداء، حيث يضم القسم في رصيده الإجمالي (8428) مخطوطًا أصليًا، إلى جانب (17677) مخطوطًا مصورًا رقميًا و(768) مخطوطًا مصورًا ورقيًا، إضافة إلى (35) مصحفًا شريفًا من المخطوطات النادرة، فيما يتيح المعرض للزوار الاطلاع على نخبة منتقاة تمثل هذا التنوع الثري، وتعكس القيمة العلمية والتاريخية لهذه المقتنيات. كما تم جمع المصورات الرقمية والورقية من مكتبات شخصية وعامة ووقفية داخل المملكة وخارجها، بما يتوافق مع تخصصات الجامعة واهتماماتها العلمية، ومن أبرزها مقتنيات مكتبة تشستر بيتي، إضافة إلى (48) مخطوطًا مصورًا من معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بفرانكفورت، ضمن مختارات العالم فؤاد سزكين.
ويقدم المعرض لزواره نماذج من أقدم وأندر المقتنيات، من بينها مخطوط “غريب الحديث" للإمام أبو سليمان الخطابي، العائد إلى عام 408هـ، إضافة إلى مصحف مملوكي نفيس كُتب بخط عبدالرحيم بن عبدالسلام عام 785هـ، ويتميز بزخارفه الذهبية الدقيقة وإطاراته المزخرفة. كما يضم المعرض نماذج من خطوط كبار العلماء، مثل: ابن تيمية، وجلال الدين السيوطي، وابن حجر العسقلاني، وابن الجوزي، وابن خلكان، في دلالة على عمق المحتوى العلمي الذي تحتضنه هذه الكنوز.
وفي إطار دعم البحث العلمي، أسهمت مقتنيات القسم في إنجاز نحو (798) رسالة علمية للدراسات العليا، تناولت تحقيق ودراسة المخطوطات وكتب التراث، حيث يضطلع قسم المخطوطات بدور محوري في جمع هذه المواد، وأرشفتها، وفهرستها، وإتاحتها، وتقديم الدعم للباحثين، وتمكينهم من الوصول إلى المصادر العلمية الأصيلة.
كما يسلط المعرض الضوء على مجموعة مختارة من الكتب النادرة التي تزخر بها المكتبة، ضمن رصيد يتجاوز 33 ألف نسخة من أكثر من 12200 عنوان، حيث يضم قسم الكتب النادرة طبعاتٍ أوروبية مبكرة، وطبعاتٍ حجرية، وكتبًا استشراقية، إلى جانب نوادر الدوريات والصحف التاريخية التي تعود إلى عهود الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، والملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، والملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، ومن بينها صحيفة تعود إلى عام 1344هـ.
وتتسم الكتب النادرة بخصائص تجعلها قليلة الوجود، ومرتفعة القيمة، سواء لقدم طباعتها، أو لكونها من أوائل ما طُبع في العالم، أو في نطاق جغرافي معين، أو لارتباطها بمحققين بارزين من العلماء المسلمين والمستشرقين، أو لكونها من أوائل الترجمات العربية للكتب الأوروبية في مختلف المجالات، إضافة إلى ما يتميز به بعضها من تفرد في الشكل أو المضمون أو التاريخ، الأمر الذي يمنحها مكانة علمية وتوثيقية خاصة.
ويضم المعرض كذلك نماذج من المطبوعات النادرة التي صدرت على نفقة الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه –، إضافة إلى مختارات من الكتب الاستشراقية النادرة الصادرة عن دار بريل الهولندية، فضلًا عن مقتنيات تحمل توقيعات علماء بارزين، مثل: أحمد محمد شاكر، ما يضفي عليها قيمة علمية وتاريخية مضاعفة، ويعزز من أهميتها لدى الباحثين والمهتمين.
ويأتي تنظيم هذا المعرض تأكيدًا لالتزام الجامعة بدورها في حفظ التراث العلمي العربي والإسلامي، وإبرازه بصورة تليق بمكانته، وإتاحته للباحثين والمهتمين، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة المخطوطات والكتب النادرة، بوصفها ركيزةً أساسًا في بناء المعرفة واستمرارها.