ذكرى اليوم الوطني. ذكرى خالدة لماض مجيد، وحاضر مشرف، ومستقبل مشرق نحو قمة المجد

اليوم الوطني هو اليوم الأكبر للملكة العربية السعودية، يوم المجد الأغر، والوطن الأعز، يوم يختصر الذكرى المجيدة لنشأة دولة حديثة، لواؤها معقود على أساس متين من التوحيد، ومجدها مؤثل رشيد.

اليوم الوطني نبراس لوطن أثل مجده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، ويحمل رايته ملك الحزم سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهد الأمين محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. اليوم الوطني يوم السعوديين العالمي الذي يقدم وطنهم العزيز إلى العالم في شكل الدولة الحديثة، التي تتربع على عرش الصدارة في المحافل الدولية، دولة قرارها مؤثر، وحضورها فاعل، صوتها مسموع، وصمتها مخيف، ورأيها منشود، وحاسدها منكود.

دولة حديثة فاعلة على الساحة الدولية تقود في المحافل الدولية ولا تقاد، تتهيأ عما قريب لاستضافة مجموعة العشرين، أكبر تجمع عالمي للدول الاقتصادية العظمى.  تتصدر بلادنا قائدة في مجموعة الدول المصدرة للنفط (أوبك)؛ لينتظر العالم قرار المملكة العربية السعودية، إن قالت: نعم، كان قولها هو القرار، وإن قالت: لا، كانت لاؤها هي القرار.

يقودها سلمان الحزم ومحمد العزم، قائدان جعلا الحزم شعاراً للعمل، والعزم سلماً للمجد، والبناء طريقاً للنماء، والعطاء نبراساً للارتقاء، قيادة حققت التطلعات والآمال للشعب السعودي الوفي لقيادته ودولته، قيادة بنت خطط التنمية على مفهوم الشراكة الفاعلة، والتعاون المثمر، في تناغم مبهر وتكامل فريد؛ لمواصلة البناء، وصيانة المُنجز السعودي، وحفظ المُكتسبات الوطنية، وتقديم أرقى أمثلة العطاء والوفاء في أرض مباركة طاهرة، ووطن عزيز معطاء.

تحل على الشعب السعودي ذكرى مناسبة اليوم الوطني برهاناً ساطعاً على أصالة التأسيس، ودليلاً على قـوة التلاحم، ومتانة الوفـاء؛ لمـا حققه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ـــ ورجاله المخلصون الذين أسهموا في تأسيس وحدة وطنية ضاربة في المجد، لم ير التاريخ الحديث لها مثيلاً من حيث طريقة بنائها المؤسَّس على هدى من الله ورضوان، إذ تحتضن بقعتين مقدستين في الإسلام، مكة المكرمة، والمدينة المنورة، يقوم على خدمتهما بشرف وعزة ملك الحزم سلمان وإخوانه قبله - رحمهم الله جميعا- . وحدة وطنية تجسدت في دولة تتوسط العالم الإسلامي مكاناً، وتتقدمه مكانة، وترفع علماً خفاقاً تتوسطه كلمة الله إلى الرسل والأنبياء بالتوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، راية لا تُنَكس أبداً.

نعيش بحمد الله وحدة وطنية  تظهر صلابتها وتماسكها ضد التحديات يوما بعد يوم. وحدة على نهج مبارك قويم وقائم على التمسك بهدي كتاب الله تعالى، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- ، نهج يلتزم الوسطية والاعتدال دينا وحكما، دستورا ودولة، يتصدى بقوة وحزم لمناهج الغلو في الدين وفكر التطرف والإرهاب والانحراف، نهج يحارب سائر الظواهر التي تخل بنسيج المجتمع، وتدعو لتفككه.

نفتخر بوحدة وطنية في دولة تجعل الأمن الفكري والأمن الوطني على رأس الأولويات؛ ليظل الوطن آمناً من الأخطار والمهددات، وينعم المواطنون فيه بالرخاء والعيش الرغيد، متمتعين بنتائج نهضة ينسجونها بأفكارهم الوطنية النيرة، على مناهج علمية صحيحة، ويصنعونها بأيديهم العاملة، ويحمونها بسلاح الوحدة والتآلف، وجيش الحزم والعزم، وجنود هم أسود الشرى في ملحمة يصغي لها التاريخ في حمىً عزيز، وحياض محفوظ.

إن المتأمل في تاريخنا الوطني المشرِّف ليدرك أن ما نحن فيه من وحدة وتلاحم ومحبة وتقدم، إنما هو نتيجة لهذا النهج المبارك وهذا الحكم الراشد، كما أنه يرى أن التلاحم يزداد قوة وتماسكاً وصلابة، وأن مناسبات الوطن وأفراحه تظهر فيها صور بهية ومناظر بهيجة، ترفع شعور الفخر والاعتزاز بوطن الشموخ، وبقادته الأماجد الذين يواصلون العمل والبناء؛ لتعزيز تطلعات شعبنا السعودي النبيل لمستقبل مشرق نحو القمة، والذي يجعل الألسن تلهج بالشكر والثناء وتردد بكل الفخر:شكراً لرمز العطاء ورجل البناء ومدرسة الوفاء ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وشكراً لسليل المجد ومؤسس رؤية المستقبل الواعدة ولي العهد الأمين وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رؤية واعدة تجعل جميع المسؤولين كلا في موقعه يسعون إلى بذل ما في وسعهم؛ لتحقيق تطلعات قادتنا الأكارم نحو البناء والرفعة والتقدم.

إننا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ونحن نعيش تجدد ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية وتأسيسها، نشعر بالسعادة الغامرة ونحن نشاهد الوطن يبتهج بهذه الذكرى الخالدة، والمناسبة العزيزة، لا يسعنا إلا أن نبذل كل غال ونفيس، وأن نعبر عن محبة صادقة، وصورة مضيئة للوطن تليق بهذه المناسبة الوطنية الغالية.

إننا نؤكد أن نهجنا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ينطلق من المفهوم الأسمى للوطنية والانتماء، مسترشدين فيه بقادتنا الكرام، مفهوم قائم على ثقافة الإنتاج والعطاء، لا على العبارات والشعارات المزيفة، مفهوم يعزز ثقافة المبادرة والمشاركة، وثقافة الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن، فدور الجامعات في الخطط الوطنية هو بناء الكوادر البشرية علمياً بأحدث النظريات والعلوم، وتأهيلها بأفضل البرامج، وتدريبها على أحدث التقنيات، وتزويدها بالمفاهيم الوسطية المعتدلة التي تمثل نهج قيادتنا الرشيدة؛ لتنبذ الغلو والتطرف، وتحافظ على نسيج المجتمع متماسكا، وأن يكون خريجونا مواطنين صالحين، عالمين عاملين، مبادرين، يمارسون مسؤليتهم الاجتماعية بوعي حضاري.

من هنا كان حرص جامعة الإمام على أن يكون برنامجها للاحتفاء باليوم الوطني المجيد، متنوع المشاريع والفعاليات، متعدد المناشط والمسابقات، متميزاً بالتجديد والتشويق والابتكار؛ إسهاماً من الجامعة في تقديم ما يليق بهذه المناسبة العزيزة ومكانة الوطن الغالي، مصممة في الوقت نفسه أن يكون برنامجها هذا متوافقاً مع الهدف الأسمى لمملكتنا الغالية؛ ليحقق التطلعات والآمال، وليظل رمزاً للمحبة والسرور والتفاؤل، وعرفاناً بالجميل للوطن وقيادته الرشيدة.

أختم بالقول: إنني وبكل معاني الفرح والابتهاج بتوالي المناسبات السارة والأوقات السعيدة على وطننا الغالي، وبكل معاني الوفاء والإخلاص والصدق والمحبة، لأتشرف أن أرفع أصالة عن نفسي، ونيابة عن جميع منسوبي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أصدق التهاني التبريكات وأخلصها بهذه الذكرى الخالدة في هذا اليوم المجيد، إلى مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وإلى سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، سائلاً المولى العلي القدير أن يحفظهما وأن يكلل جهودهما بالتوفيق والفلاح والنصر والتأييد، كما أسأله المزيد من فضله وكرمه وإنعامه على وطننا الغالي بالأمن والأمان والخير الوارف، إنه قدير سميع مجيب.


التغطية الإعلامية